علي بن يوسف القفطي
337
إنباه الرواة على أنباه النحاة
يوم جمعة بعد الصلاة بجامع القصر الشريف ، والناس يقرؤن عليه ، فوقف عليه شاب وقال : يا سيّدى ، سمعت بيتين من الشعر ، ولم أفهم معناهما ، وأريد أن تسمعهما ، وتعرّفنى معناهما ، فقال : قل ، فأنشد : وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها * وهجره النّار يصلينى به النار فالشمس بالقوس أمست وهى نازلة * إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا فلما سمعهما والدي قال : يا بنيّ ، هذا شئ من معرفة تسيير الكواكب في البروج ؛ وذلك من صنعة من يعرف علم النجوم وتسييرها ، لا من صنعة أهل الأدب . فانصرف الشاب من غير أن يحصل له ما أراده ، فاستحيا والدي من أن يسأل عن شئ ليس عنده منه علم ، ونهض وآلى على نفسه ألَّا يجلس في موضعه ذاك حتى ينظر في علم النجوم ، ويعرف تسيير الشمس والقمر ، ونظر في ذلك وحصل معرفته بحيث إذا سئل عن شئ منه أجاب . ومعنى البيت الثاني منهما الذي فيه السؤال أن الشمس إذا نزلت بالقوس يكون الليل في غاية الطول ، وإذا كانت بالجوزاء كان في غاية القصر ؛ فكأنه يقول : إن لم يزرني فالليل عندي في غاية الطول ، وإن زارني كان في غاية القصر . 783 - ميمون الأقرن النحويّ ( 1 ) من الطَّبقة الثانية ؛ أخذ عن أبي الأسود مع من أخذ ؛ وكان أبو عبيدة يقدّمه على عنبسة بن معدان الفيل رفيقه في الأخذ عن أبي الأسود ، وكان أبو عبيدة يقول : أوّل من وضع النحو أبو الأسود الدّؤليّ ، ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ،
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 401 ، وتلخيص ابن مكتوم 259 ، وطبقات الزبيديّ 11 وطبقات ابن قاضى شهبة 2 : 264 ، ومراتب النحويين 20 ، ومعجم الأدباء 19 : 209 - 210 ، ونزهة الألباء 6 .